أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

193

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الوافر ) إذا التَّودِيعُ أَعْرَضَ قالَ قَلْبي . . . عليكَ الصَّمْتَ لا صَاحَبْتَ فَاكَا ! ( قال : ) أي : قال لي قلبي : لا تمدح أحدا بعده . وأقول : إن قوله في هذا : لا تمدح أحدا تفسير لا يقوله أحد ، وهل يشكل هذا على من له أدنى تبصر ، وأيسر تفكر وقد قال : إذا التَّوديعُ أَعْرَضَ . . . . . . . . . . . . أن قلبه يأمره بالصمت عن ذكر الوداع الذي هو مقدمة الفراق ، وقوله : . . . . . . . . . . . . لا صَاحَبْتَ فَاكَا دعاء عليه نطق به . أولا يرى إلى البيت الذي بعده وهو قوله : ( الوافر ) ولولاَ أن أكْثَرَ ما تَمَنَّى . . . مُعَاوَدَة لقُلْتُ ولا مُنَاكَا كأنه وقع بينه قلبه خصام ومنازعة ، فدعا عليه قلبه بأن قال : لا صحبت فاك إن ذكرت الوداع ! وقال هو لقلبه : ولولا أن أكثر مناك المعاودة إلى عضد الدولة لقلت : وأنت ، لا صاحبت مناك ! فإنما قلبه أمر قلبه له بالصمت عن ذكر الوداع لا عن مدح غيره !